ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

133

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

لعلّة معقولة ، فيجب الاقتصار عليه ، أو لاختصاصه بمزيد رقّة وطيب وسرعة اتّصال وانفصال ، بخلاف غيره فإنّه لا ينفكّ من أضدادها ، حتّى أنّ ماء الورد لا يخلو من لزوجة ، وأجزاء منه تظهر منه عند طول لبثه ما دام كذلك « 1 » . انتهى . وكيف كان فلا شبهة في أنّ الماء المطلق بجميع ما يصدق عليه من أنواعه طاهر في نفسه ، مطهّر لنفسه ولغيره مطلقا ، بالشرط الآتي إليه الإشارة . والدليل عليه - مضافا إلى إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، وشهادة العقل المتين ، والأخبار الآتية في مطاوي هذا الكتاب - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى قوله : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 2 » انتهى ، أي : يطهّركم من الأحداث ، أو منها ومن الذنوب ، فليتأمّل . وقوله تعالى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ « 3 » إلى آخره ، أي من الأحداث والجنابات ، أو مطلقا . والرجز : الجنابة على ما قيل ، فليتأمّل . وقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً * وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً « 4 » . انتهى . والطهور - على ما اتّفقت عليه كلمات من وجدناه من المفسّرين - الطاهر في نفسه المطهّر لغيره . وعليه اتّفقت عبائر أصحابنا المتفقّهين وتصريحات أكثر اللغويّين . وفي الروضة : الطهور مبالغة في الطاهر ، والمراد منه هنا الطاهر في نفسه المطهّر لغيره ، جعل بحسب الاستعمال متعدّيا وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازما كالأكول « 5 » . انتهى .

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 71 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 11 . ( 4 ) الفرقان ( 25 ) : 48 - 50 . ( 5 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 28 .